الشيخ حسن المصطفوي
305
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
والتحقيق أنّ الأصل في المادّة : هو مواجهة شيء دفعة وبدون مقدّمة ظاهرة . * ( جاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً ) * - 6 / 31 . * ( أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً ) * - 6 / 44 . * ( أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ بَغْتَةً ) * - 39 / 55 . * ( إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ ا للهِ بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً ) * - 6 / 47 . فمقابلة البغتة بالجهرة تدلّ على أنّ حقيقة البغتة : عبارة عن إتيان شيء بدون إعلام وإظهار . فانّ الجهرة هو العيان والظهور . وبهذا يظهر الفرق بين البغتة والفجأة : فانّ الفجأة هو الإتيان بدون مقدّمة والهجوم دفعة . وامّا البغتة فهو الإتيان من غير عيان وإظهار . فمجيء الساعة والعذاب والأخذ من هذا النوع . وهذا التعبير ألطف من الفجأة ، فإنّ مجيئها ليس بلا مقدّمة ، بل بلا مقدّمة ظاهرة . فعلى هذا لا يصحّ التعبير في الآية - أتاكم عذاب اللَّه فجأة أو جهرة . ويدلّ على هذا المعنى أيضا : جملة - * ( وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ ) * - بعد آية 39 / 55 و 7 / 95 و 26 / 202 و 29 / 53 وغيرها ، فانّ البغتة هو المجيء بدون إعلام وإظهار ، وأمّا المقدّمات فموجودة . فيكون ذكر هذا القيد بعد كلمة الفجأة زائدا ، لفقدان مقدّمة ظاهرة أو باطنة فيها حتّى يمكن الشعور بها . بغض مقا ( 1 ) - بغض : أصل واحد وهو يدلّ على خلاف الحبّ ، يقال أبغضته أبغضه .
--> ( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه .